مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

15 خبر
  • حرب الخليج
  • رياضة
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • رياضة

    رياضة

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

أمثولة هاواي ومصير غرينلاند!

بحلول نهاية القرن الثامن عشر، بينما كانت القوى الأوروبية توسع نفوذها عبر محيطات العالم، بقي مكان واحد في المحيط الهادئ بمنأى عن وطأة القدم الأوروبية، إنه أرخبيل هاواي الساحر.

أمثولة هاواي ومصير غرينلاند!
AP

تقع هذه الجزر على الطريق البحري الحيوي الممتد من آسيا إلى الأمريكيتين، ما منحها موقعا استراتيجيا جذب أنظار المستعمرين والتجار الأوروبيين على حد سواء. في البداية، تعامل السكان الأصليون، وهم شعب بولينيزي عريق، مع هؤلاء الوافدين الجدد بحذر وصد، لكن المسار التاريخي قاد لاحقا إلى فتح باب الاتصال والتعاون، خاصة بعد الحادثة المأساوية التي أودت بحياة المستكشف البريطاني جيمس كوك على أرضهم، والتي مثلت نقطة تحول في علاقتهم بالعالم الخارجي.

لم يكن الموقع الاستراتيجي هو الميزة الوحيدة التي حبتها الطبيعة لهاواي، فقد منحت تربتها البركانية خصوبة لا تضاهى، فجعلت منها جنة خضراء تنتج محاصيل وفيرة بأحجام، كما وفّرت سواحلها ثروة سمكية ضخمة، جعلت من صيد الأسماك والحيتان موردا اقتصاديا واعدا. هذه الثروات الطبيعية، مجتمعة مع الموقع، شكلت عوامل جذب لا تقاوم للقوى الخارجية، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأ نفوذها يتسلل إلى الجزر بشكل مضطرد.

مع مرور الوقت، تحول هذا النفوذ إلى تأثير عميق على نسيج المجتمع المحلي، فبدأت ملامح الحياة التقليدية تتغير. في عام 1840، أعلن الملك كاميهاميها الثالث حرية الدين، فانفتح الباب على مصراعيه أمام البعثات التبشيرية، ما أدى إلى تحول شريحة كبيرة من السكان إلى المسيحية. كان هذا التحول الديني، بوابة لفقدان تدريجي للعديد من مظاهر الثقافة البولينيزية الفريدة التي نشأت وازدهرت على هذه الجزر لقرون. وكانت الخطوة التالية هي صعود النفوذ السياسي والاقتصادي الأمريكي، الذي بدأ يتخذ أشكالا مؤثرة على الأرض.

واجه شعب هاواي الأصلي محنتين كبيرتين: الأولى ديموغرافية والثانية تتعلق بالأرض. في عام 1778، وقت أول اتصال أوروبي، كان عدد السكان البولينيزيين يتجاوز 120.000 نسمة. لكن بحلول مطلع القرن العشرين، انخفض هذا العدد بشكل مروّع إلى ما يقرب من 25.000 نسمة فقط. كان السبب الرئيس وراء هذه المأساة الإنسانية، الأوبئة المدمرة، مثل الجدري والحصبة والنكاف، التي جاءت مع الوافدين الجدد، فحصدت أرواح الآلاف ممن لم تكن أجهزتهم المناعية تعرف هذه الأمراض.

المحنة الثانية فتمثلت في فقدان الأرض، المصدر الأساسي للهوية والبقاء. في منتصف القرن التاسع عشر، تم تنفيذ عملية إعادة تقسيم كبيرة للأراضي، مُنح بموجبها ثلث الأرض للعائلة المالكة، وثلث للنبلاء المحليين، وثلث للشعب. لكن السكان المحليين، الذين كانوا يعيشون ضمن منظومة تقليدية لاستخدام الأرض، افتقروا إلى المعرفة القانونية الغربية. فلم يفهموا أن حيازة الأرض في ظل النظام الجديد تتطلب توثيقا قانونيا رسميا. استغل الأمريكيون والمستوطنون هذا الجهل بشكل منهجي، فطالبوا بتقديم سندات ملكية، وعند عجز السكان عن إبرازها، تم إخراجهم من أراضيهم وبيعها لمستوطنين جدد.

تسارعت الأحداث نحو المصير النهائي للجزر. فرض رجال الأعمال الأمريكيون، الذين أصبحوا قوة ظل حاكمة، على الملك اتفاقية تجارية معفاة من الرسوم مع الولايات المتحدة لمدة سبع سنوات. بانتهاء هذه المدة، بدلا من تجديد المعاهدة، دبّرت هذه الدوائر، بدعم مباشر من البحرية الأمريكية، انقلابا عسكريا في عام 1893 أطاح بالملكة ليليؤوكالاني، آخر حكام هاواي الشرعيين، والتي كانت قد تولت العرش قبل ذلك بعامين. وجدت الملكة نفسها منفية في الولايات المتحدة، متفرغة لتأليف الموسيقى والأغاني التي تعبر عن حزنها على وطنها.

هكذا، ضُمّت هاواي إلى الولايات المتحدة بشكل قسري، ومن دون إجراء أي استفتاء أو سؤال السكان الأصليين عما يريدون. حينما حاول 38.000 من سكان هاواي الأصليين، في عام 1897، التعبير عن رفضهم من خلال تقديم عريضة إلى الكونغرس الأمريكي، تم تجاهل صوتهم تماما. استمرت المعاناة حتى بعد الضم، فعلى مدى أكثر من نصف قرن، عاش سكان هاواي الأصليون كمواطنين من الدرجة الثانية، محرومين من الحقوق الكاملة. لم تتحول هاواي إلى ولاية أمريكية كاملة العضوية إلا في عام 1959، وذلك جزاء لما قدّمه سكانها من خدمات خلال الحرب العالمية الثانية، وليس اعترافا بحقهم التاريخي.

بعد مرور مائة عام على الانقلاب في هاواي، قدم الكونغرس الأمريكي في عام 1993 اعتذارا رسميا عن دور الولايات المتحدة في الإطاحة بالمملكة الشرعية. لكن الاعتذار جاء متأخرا، بعد أن استُكملت عملية الاستيعاب وطُويت صفحة التاريخ.

مع مطالبة ترامب حاليا بشكل متكرر، سلما أو حربا بجزيرة غرينلاند، تظهر قصة هاواي شاهدة من أعماق التاريخ، على سلوك الولايات المتحدة الراسخ في التذرع بالجغرافيا والسعي وراء الثروات للانقضاض على جزر منعزلة في مسار جديد قديم للتغريب الثقافي والاستيلاء على الأرض، كما جرى في هاوي التي تغير وجهها ومصير سكانها إلى الأبد.

المصدر: RT

 

التعليقات

اعتراف مفاجئ من فانس يسقط قناع دقة الصواريخ الأمريكية

تصريحات غريبة لفانس عن اقتراب نهاية الزمان وحظوظه في دخول الجنة و"سير المسيح الدجال بيننا"

تحليل محايد لخبراء الأسلحة يكشف نوع الذخيرة التي قتلت المدنيين في حفل الزفاف بإيران

ترامب يُعين قائما بأعمال وزير الجيش.. فهل تطيح مسيّرات الشرق الأوسط بـ"هيغسيث"؟

المصري عبد الرحمن السيد يعلن موقفه من اعتقال نتنياهو فور وصوله لواشنطن

"فارس": قاليباف يفضح هشاشة رهانات بيسنت ويدق ناقوس خطر الانهيار

عُمان تتفادى تهديدات ترامب وتقدم ردها على مقترحات إيران حول مضيق هرمز

إيران تكشف عن "وثيقة قطرية" حول حصر الضربات في أهداف عسكرية أمريكية

ترامب يثير أزمة الذخائر في الولايات المتحدة ويطالب دول الناتو بدفع ثمن أسلحة مجانية قدمها لهم بايدن

مدفيديف محذرا ألمانيا: نسيان نتائج الحرب العالمية الثانية يؤدي إلى عواقب وخيمة

بقايا "صاروخ أمريكي" تفضح مجزرة في إيران وقاليباف يصف واشنطن بـ"الشيطان الأكبر" (صور)

إسرائيل وتركيا على مسار التصادم: هل تشعل سوريا الأزمة الإقليمية؟

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني مهمتنا المركزية وإنجازها بات قريبا

إيران تكشف الأهداف التي قصفتها في دول عربية

القوات الروسية تواصل ضرباتها البحرية وتستهدف سفينتي شحن للعدو في البحر الأسود