من سايغون إلى كابل.. رياح أمريكا "المتكررة"!
مع اقتراب قوات فيتنام الشمالية من سايغون، أطلقت الولايات المتحدة في 29 أبريل 1975 أكبر عملية إجلاء جوي بواسطة المروحيات في التاريخ، عُرفت باسم "الرياح المتكررة".
انطلقت عملية الإخلاء الواسعة النطاق هذه بعد أن جعل القصف المدفعي والصاروخي الذي شنته قوات فيتنام الشمالية قاعدة "تان سون نهوت" الجوية غير صالحة لاستخدام الطائرات ذات الأجنحة الثابتة.
صدحت أغنية "وايت كريسماس" للمغني بينغ كروسبي على محطات الإذاعة الأمريكية في سايغون، وبدأ الإجلاء الذي شُبه به لاحقا إجلاء الرعايا والقوات الأمريكية الفوضوي من العاصمة الأفغانية كابل عام 2021.
قامت 81 مروحية بحوالي 500 طلعة جوية على مدى 19 ساعة بنقل حوالي 7000 شخص من العاصمة سايغون إلى سفن البحرية الأمريكية الراسية قبالة الساحل. كانت نقاط الإجلاء الرئيسة هي السفارة الأمريكية في سايغون ومجمع الملحقية العسكرية في قاعدة تان سون نهوت الجوية.
أدى الاكتظاظ الشديد على أرضية السفارة إلى هبوط المروحيات داخل فناء الملحقية العسكرية وعلى أسطح المباني. آخر جنود مشاة البحرية الأمريكية الذين تولوا تأمين المدينة خلال العملية، تم إجلاؤهم من سطح السفارة الأمريكية في تمام الساعة 7:53 صباح يوم 30 أبريل. غادر هؤلاء سايغون إلى حاملة الطائرات الأمريكية أوكيناوا قبل ساعات قليلة من سقوط المدينة.
كانت قوات فيتنام الشمالية بحلول أواخر أبريل 1975 قد حاصرت سايغون بعد سيطرتها على مقاطعات هامة وقطعها جميع الطرق البرية الرئيسة. انهار جيش فيتنام الجنوبية في مناطق عديدة، واستقال الرئيس نغوين فان ثيو في 21 أبريل، واتهم الولايات المتحدة بالتخلي عنهم.
قبل فراره من البلاد إلى الولايات المتحدة في 25 أبريل، قال نغوين فان ثيو في كلمة وداعية: "أمريكا لم تف بكلمتها ووعدها بالنضال من أجل الحرية. كان هناك 500000 أمريكي في فيتنام. لم تهزموا، لكنكم فررتم من ساحة المعركة".
بعد استقالة نغوين، تولى نائب الرئيس تران فان هونغ السلطة لفترة وجيزة، ثم سلمها إلى الجنرال دوونغ فان مينه في 28 أبريل أملا في استسلام تفاوضي.
من بين الأحداث الهامة في تلك الفوضى العارمة، قصف قوات جيش فيتنام الشمالية قاعدة "تان سون نهوت" الجوية في 28 أبريل، مما أدى إلى تدمير عدة طائرات وجعل الإجلاء الجوي مستحيلا من هناك. وكان ذلك بمثابة الشرارة التي أشعلت عملية الإجلاء الجوي التي اقتصرت على المروحيات في عملية "الرياح المتكررة" التي جرت في يومي 29 و30 أبريل. دخلت قوات فيتنام الشمالية مدينة سايغون صباح يوم 30 أبريل، وفي حوالي الساعة 10:45، اقتحمت دبابتان تابعتان لفيتنام الشمالية بوابات قصر الاستقلال، مقر حكومة فيتنام الجنوبية، ما أكمل سقوط المدينة وأنهى عمليا حرب فيتنام. سارع العديد من جنود الجيش الفيتنامي الجنوبي إلى التخلص من بزاتهم وأسلحتهم، ثم حاولوا الاختباء أو الفرار.
بعد وقت قصير من وصول الدبابات، أعلن رسميا رئيس فيتنام الجنوبية، الجنرال دوونغ فان مينه، الذي عُين قبل خمسة أيام، عبر الإذاعة استسلام البلاد غير المشروط.
يُروى أن الرئيس دوونغ فان مينه، وعائلته، وكبار مساعديه كانوا حين وصلت الدبابات جالسين في قاعة استقبال القصر. لم يفر، بل كان ينوي تسليم السلطة بشكل رسمي. دخل ضابط من جيش فيتنام الشمالية، فبادر الجنرال مينه قائلا: "أنا أنتظر تسليم السلطة إليكم"، فرد عليه أحد ضباط فيتنام الشمالية: "لا مجال لتسليمك السلطة. لا يمكنك التخلي عما لا تملكه".
عقب ذلك، أدلى الجنرال مينه ببيانه الأخير عبر إذاعة سايغون: "تعلن حكومة جمهورية فيتنام استسلامها غير المشروط لجيش فيتنام الشمالية. نأمل تجنب إراقة الدماء غير الضرورية"، ووجه أوامره للقوات الفيتنامية الجنوبية بوقف القتال.
تخليدا لهذا الحدث، قام المنتصرون بتغيير اسم سايغون إلى مدينة هو تشي منه، تكريما لزعيم الثورة الفيتنامية التاريخي. بالمقابل، لا تزال عملية "الرياح المتكررة" مريرة في الولايات المتحدة باعتبارها محصلة مأساوية لحرب عبثية، كما تعد المشاهد التلفزيونية التي تُظهر تحطم المروحيات التي نقلت لاجئين في الماء بعد دفعها لإفساح المجال لطائرات أخرى، رمزا لهزيمة الولايات المتحدة في فيتنام.
في تاريخ الغرب، يمثل "سقوط سايغون" نهاية حرب فيتنام، أما بالنسبة للفيتناميين الشماليين المنتصرين وجبهة التحرير الوطني "فيت كونغ"، فكان "تحرير سايغون" يوم إعادة توحيد فيتنام.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
عروس هتلر لمدة 40 ساعة: "أريد أن أكون جثة جميلة"!
اقترن الزعيم النازي أدولف هتلر رسميا بعشيقته إيفا براون في ليلة 29 أبريل 1945. جرت مراسم الزواج في ملجأ مستشارية الرايخ ببرلين، فيما القوات السوفيتية تضيق الخناق على المدينة.
تمرد في عرض البحر والحسناوات السبب!
تمرد بحارة في جنوب المحيط الهادئ واستولوا على السفينة البريطانية "إتش إم إس باونتي"، وأجبروا القبطان ويليام بلاي مع عدد من أفراد الطاقم المخلصين له على ركوب قارب ومواجهة المجهول.
اقتحام "الرايخستاغ" وسقوط برلين
بدأ اقتحام "الرايخستاغ"، وهي عملية عسكرية شنتها وحدات الجيش الأحمر ضد القوات الألمانية النازية للاستيلاء على مبنى البرلمان الألماني، في 28 أبريل 1945، وانتهى في 2 مايو.
بين رماح المغرب وسهام الفلبين!
يُعد مقتل المستكشف فرديناند ماجلان في 27 أبريل 1521 الحدث الأبرز في عصر الاستكشاف البحري، إذ قُتل في معركة "ماكتان" بالفلبين على يد سكان إحدى الجزر بقيادة الزعيم لابو لابو.
"سلطانة".. النهاية الأسوأ!
لا تزال حادثة انفجار الباخرة "سلطانة" في نهر المسيسيبي يوم 27 أبريل 1865 أسوأ كارثة من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة، كما أنها تُعتبر أكثر الكوارث النهرية فداحة في العالم.
عن تشيرنوبيل ومدينة الأشباح!
بعد كارثة محطة تشيرنوبيل النووية في 26 أبريل 1986، تحولت مدينة "بريبيات" إلى مدينة أشباح. إلا أن شوارعها بعد أن خلت من سكانها امتلأت بالذئاب والخيول والخنازير البرية والأيائل.
التعليقات